اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

مقال بعنوان "عائدون" - بقلم: عبد القادر سطل

http://www.yaffa48.com/site/online/2012/03/18/wafd%20(3).jpg

في زيارة خاصة قام بها وفد مؤسسة الرابطة والمكون من ثلاثة , الأخ عمر سكسك وجابي عابد , كنت الضلع  الثالث فيه . انطلقنا  صباح يوم الجمعة للمشاركة في الجاهة للشاب ابن يافا الأخ ناجي حداد ابن صديقنا الوفي والمحب ليافا السيد خميس حداد ونستغل الفرصة لنبارك للسيد خميس حداد بمناسبة عقد قران نجله متمنين لهما الفرحة التامة , حيث قلت للعريس عقبال الفرحة التامة والفرح إن شاء الله في يافا.

 ما إن وصلنا إلى عمان حتى كان في استقبالنا الأخ الفاضل ابن يافا وحارة الدرهلي الأخ عدلي الدرهلي وهي من أعرق العائلات التي سكنت يافا منذ بدايات العهد العثماني في القرن السادس عشر. كان مطعم الكلحة اليافاوي هو وجهتنا الأولى وهل يمكن زيارة عمان بدون صحن فتة عند الكلحة ؟  كان الطقس ماطرا والبرد يلسع أجسادنا ودرجة الحرارة كانت تدغدغ الصفر أو حتى ما أقل منه بقليل. ولكن ذلك لم يمنعنا من إن نلبي النداء ونخرج تحت زخات المطر نحو جمعية يافا للتنمية الاجتماعية عمان حيث كان اللقاء الأول مع ما يسمى وفد الجاهة من طرف الأخ خميس حداد وقد شمل الوفد العديد من أبناء يافا وفلسطين ولفت نظري الكم الهائل من العائلات أذكر منها الدجاني والدرهلي والدمياطي وحداد والصايغ وبركات وهيكل والقليوبي وسروجي وآخرين كثر وكأننا نجتمع ويلتئم شمل اليافيين في يوم نفرح فيه بعقد قران يافا على جنين وكم هو كبير الحب الذي يربط يافا بأخواتها من مدن وقرى فلسطين.

وكان الحديث بين الحضور على لقاء يوم الخميس في جمعية يافا الذي جمع بعض كبار يافا جيلا ومكانة ليكون الموضوع يافا والحديث عن ذكريات يافا وكيف تدغدغ مشاعر كل واحد منا كان في يافا أو في أقصى الصين. ولم تكن الحقبة من الزمن عائقا لإعادة الذكريات بحذافيرها وتبادل الأفكار والذكريات ليرسم الحدث صورة في غاية الجمال تتوسطها يافا كالعروس في ليلة الزفاف بيضاء ناصعة تزيّن صدرها أحجار كريمة باللون الأخضر والبرتقالي الذي يعيد يافا إلى بياراتها التي ستزهر قريبا. وكان للقاء اليوم وقع خاص باجتماع من حضر من يافا مع من يحن للعودة إليها بعد ستة عقود ومع الأخ الدكتور مكرم خوري مخول الذي قدم خصيصا من لندن لمشاركتنا الفرحة وليتذوّق من عطر وعبير يافا وذكرياتها.
ومع أبو حنا وزفة العريس ينتهي اليوم الأول من الزيارة والذي بدأ مع فجر يوم الجمعة وانتهى بعد منتصف الليل فختمت عتمة الليل الذي قطعه البرد القارص كالسكين يوما أمسى من ملفات التاريخ الذي دوّن بالمحبة والفرح ولمّ الشمل وجمع الأهل والأحباب.

في اليوم الثاني ونحن على موعد للعودة إلى يافا كان لا بد لنا من زيارة خاصة. في مكتب الأخ الفاضل والحبيب المخلص ليافا والعاشق لكل ذرة تراب فيها السيد الشاب بروحه وجسده الأخ محمد علي القطان. وأنا مسؤول عن كل كلمة تفوهت بها أو دوّنتها في هذه السطور. " أنا لمّا بشوفكم بتروحن"  و "كيفك يا عبد ويا عمر ويا أبو حنا"  رفعت التكاليف وبدأ مشوار الذكريات والحنين في ديوان أبو حسن الأسبوعي بل وكما قالها الأخ علي البواب صاحب موسوعة يافا الجميلة بل هي مدرسة أبو حسن أي محمد علي القطان.

قلت ما هي إلا أيام وستزهر بيارات يافا فقال أبو حسن  لم أعرف في حياتي رائحة مميزة كرائحة زهر برتقال يافا وقال كنت أسعد إنسان على وجه الأرض عندما كنت أستلقي تحت شجر البرتقال أشتمّ رائحته وعطره الذي يمر في حاسة الشمّ ليستقر في قاع المخ بجانب مراكز الحياة الحساسة ولا يمكن لأي قوة في الأرض أن تنزعه من هناك. وتجاذبنا الحديث وللمصداقية أقول أن اجتماع اليوم كان له نكهة خاصة باجتماع القطان مع هيكل مع السطل مع أبو شليح مع السكسك ومع عابد والخوري والدباغ والبواب . " لن أعود إلى يافا " قالها بصوت يعتصر منه رائحة الشوق إليها " فليذهبوا كلهم إليها وأنا أشجعهم على ذلك فكان هناك الأخوة والأحفاد بعد النكبة أما أنا فلن أعود إليها لأن هناك ما يمنعني من مشاهدة مدينتي مغتصبة , مدنسة أريد أن تحتفظ ذاكرتي بيافا التي عرفتها بتلك التي تركتها قبل عقود وهي تعيش اليوم في أحشائي ومخيّلتي ووجداني . وجدت إنسانا يتحدث عن يافا وكأنه يتحدث عن عشيقته عن حبه الذي لا يريد أن يخدش. عن كل ذرة تراب فيها. وكانت مداخلة للأخ مكرم قال فيها أن المشهد هو كنز علينا أن نحافظ عليه وأن ما تعلمه من والدته وهو في العاشرة من العمر أن التوثيق هو أداة لحفظ الذاكرة وكتابة التاريخ بسطور من ذهب ويا ليت اللقاء يتكرر ولا نحرم من الولوج في قعر بحر معلومات تحملونها من والى يافا .

 وعدنا إلى يافا وكنت سارحا في لحظات كانت معطرة بذكر يافا التي نحب. قلت لعبير, لي رسالة أحملها من أهلنا في عمان إلى يافا ولا بد أن تصل هذا الصباح لما تحمله من بشرى للأهل عنوانها "عائدون". 
عبد القادر سطل يافا عمان يافا
17 آذار 2012

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

1
I wish I wish that we were all there to welcome you to the Yafa Society in Amman. Even though we are now living in all four corners of the world, our hearts and our spirits and minds are with you. Keep up th faith and the hope. Yafa lives.
Hasan Ahmad Hammami - 03/05/2012
رد
2
وقفة عز وإفتخار بكم عزيزي عبد القادر تحية إعزاز وإجلال ، وتبريكاتنا لكم وللعروسين، كنت والله أتمنى أن أكون معكم وبينكم، وغن شاء الله في مناسبات أخرى قادمة سعيدة. وعلى راسها عودتنا في تحرير فلسطين وعروسها وعروس بحرها يافا ودرة الأوطان القدس وأقصانا. عفوا انا من سكان عمان ولطالما كنت أبحث عن رابط بين هالي يافا، فهل تتكرم بإرسال عنوان جمعية يافا للتنمية الإحتماعية هناك. بارك الله فيكم وأمدكم بالصحة والعافية.
درويش مصطفى آل حمّامي - 23/04/2012
رد
3
التواصل واجب وطني اخي عبد القادر استمتعت جدا من قراءة المقال , احييكم على تواصلكم مع ابناء يافا في الشتات دمتم بخير !!
خالد - 19/03/2012
رد
4
مقال رائع كل الاحترام على هذا المقال الرائع الذي يصف مشاعر الفلسطينيين اينما كانوا واليافيين في الشتات .
سهام - 19/03/2012
رد
5
عبير؟!!! مش فاهم مين عبير؟!!!
خاطر - 19/03/2012
رد
6
מרגש המילים חזקות מאוד זה נראה לי שווה וכל הכבוד וישרא כוח
מוניר - 19/03/2012
رد
7
יפו תמיד אבל זה היה שוב מה אין לכם מה להגיד
סמי - 19/03/2012
رد
8
ملاحظة يبدو أنها رحلة ممتعة بحسب المقال نصيحة حاول ان تقصر من الفقرات والكلمات
فاطمة - 19/03/2012
رد

تعليقات Facebook