اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

رسالة من مطلق .. الجزء الثالث والأخير بعنوان "صديقي المطلق - قصة واقعية"


يقول صاحبي :" بعد أن خطبتها صرت أعد الثواني واللحظات حتى نجتمع تحت سماء واحدة وكان لنا ذلك ، فعشنا حياة زوجية لا تختلف عن حياة كثير ممن حولنا ، نجوع أحيانا ونشبع أحيانا ، ونختصم أحيانا ونصطلح أحيانا ، لكننا تعاهدنا ألا يخرج من ذلك شيء ، حتى إلى أهلنا ، مع أن أهلها كانوا كخير ما يكون الأهل ، على فاقتهم ، ولعل ذلك كان أول خطئنا.

ورزقني الله تعالى منها الأولاد فلم يكن أحد أشد فرحا مني بذلك ، الأمر الذي زادني كلفا بها حتى صارت هي محور حياتي ، أفعل ما أستطيع لكي أمضي رغباتها ، فلم أكن أعترض على شيء تريده ما دام لا يغضب ربا ، ولم أمنعها عن وصل أرحامها متى أرادت من ليل أو نهار ، وكنت لها "كأبي زرع لأم زرع" ما استطعت ، ودائما ما ألتمس لها المعاذير حينما أراها غضبى ، فوطأة الحياة شديدة وهي تحتاج إلى متنفس ، يخفف عنها ما هي فيه.

ثم انتقلنا إلى بيت جديد ، ووالله ، ما إن دخلت هذا البيت حتى انقبض قلبي ، وأحسست بانزعاج وضيق شديدين ، وتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم :" «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ، وَالمَرْأَةِ، وَالفَرَسِ» وازدادت أعباء الحياة على غير المعتاد ، وبدأ الشيطان ينزغ بيننا نزغا شديدا ، حتى أصبَحَت في أحيانٍ كثيرة لا ترجع إلى البيت من بيت أهلها إلا كالمضطر ، وكانت تُستفز لأتفه الأسباب . كنت أرى ذلك وأقول : رب سلم ، سلم ، فقد كنت أخاف أن ينهار كل شيء . وصار الهم حِلسَ بيتنا فلم يفارقنا ، حتى فرقنا الطلاق.

كان وقع ذلك عَلَيَّ كالطامة ، ويشهد الله ، أن خروج روحي أهون علي من خروج تلك الكلمة البغيضة من بين شفتي ، وصار شأني كما قال الفرزدق :

ندمـــــت ندامة الكسعيّ لمّـــا ... غدت منّي مطلّقة نُــــوار

وكانت جنّتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضّرار

وكنت أسمع كثيرا من العذال من يقول لي : إن النساء كثير ، ومن أتى بها سيأتي بغيرها ، وهي ليست بآخر النساء ... كلام كثير كان بالنسبة لي كوقع السياط ، لكنني كنت أكتم ما بقلبي من وله بها حتى لا أرمى بالجنون أو الخبل ، وكان لسان حالي معهم كما يقول شوقي:

يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ ** لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم
تَلُم

لَقَــــد أَنَلتُـــــــكَ أُذنـــــاً غَيرَ واعِيَةٍ ** وَرُبَّ مُنتَصِتٍ
وَالقَلبُ في صَمَـــمِ

فأنا لا أرغب في غيرها ، بل آليت على نفسي إلا أمَسَّ امرأة غيرها ما حييت . ثم ابتلاني الله تعالى بعد ذلك ببلية زادت من وطأة الأمر علي ، حتى أنكرتُ نفسي ، وأنكرني من يعرفني ، ودخلت في حالة من الانطوائية والسوداوية حتى صارت تمر علي الأيام ذات العدد بل والأسبوع والأسبوعان لا أجاوز عتبة بابي ، وصرت أتمنى مع هذه الحالة الموت بل وأسعى إليه سعيا ، وتجنبت الناس ومخالطتهم ، وخلقت حولي عالما افتراضيا ، وأشخاصا افتراضيين ، أحدثهم ويحدثونني وأبثهم ما أجد ، وكانت تأتيني أحيانا أوقات ترجع إلي فيها نفسي ، فأسعى إلى من يساعدني ممن أثق فيهم ، فأجد الاستعداد لذلك منهم ، ثم تفتر همتي أو همتهم فأنتكس إلى ما كنت إليه.

ولما كتبت هذه الأخت رسالتها الجريئة ، بعثت الأمل فيَّ ، فلعل كلماتها تلامس قلبا طالما نبض بالحب والمودة ، أو تحرك أوتارا طالما عزفت ألحان العشق الحلال ، وكنت أقلب تعليقات القراء على أتنسم بين الردود أنفاسا من وامق ، أو إشارة من حبيب مفارق فلا أجد .

يا صاحبي ، أنا لا أتمنى من هذه الدنيا شيئا إلا أن يكون آخر نفس لي فيها ورأسي على وسادة الحبيب وعينيَّ ترنوان إليه " تلك كانت كلمات بل زفرات بثها إلي صاحبي ، كانت تخرج من فمه أحر من الجمر ، كان يشرق بها أحيانا ويغص أخرى ، لكنني أعلم علم يقين أنه صادق في كل زفرة منها.

لقراءة الجزء الأول

لقراءة الجزء الثاني

 

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

1
صبرا عسى ان تكرهوا شيء فهو خير لكم امتحان من الله يا اخي العزيز وكن واثق بان الله معك انشاء الله حكم عقلك وقلبك اذا ايقنت اذهب ولا تتردد وبالله المستعان
نسرين - 08/02/2012
رد
2
الطلاق افه منتشره بمدينه يافا والنساء تتاثر من بعضهم انا اشعر بك يا اخي لاني بنفس الحال قدر الله وما شاء فعل
سمس و - 07/02/2012
رد
3
لا تيأس حاول ان ترجعها اليك ولا تقنط من رحمة الله فلعل قلبها يلين وتصحو من غيبوبتها افعل ما بوسعك ولا تتكاسل فمن طبع المراة ان تلين ولا تجعل الوقت يطول فهدا ليس لصالحك تحرّك اخي العزيز تحرّك وإياك الاستسلام لوحدتك فلن يزيدك هذا إلا خسارة تفاءل خيرا اخي وإذا احتجت الى مساعدتي في اقناعها فأنا جاهزة وعلى الرحب والسعة
كاتبة المقالات المجهولة - 07/02/2012
رد

تعليقات Facebook