اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

مقال بعنوان "واحد يوم....." بقلم: شيخة حليوى


إنّه "واحد يوم" لا مثيل له في تاريخ الأيام، إنّه يوم ليس ككل الأيام... إنّه "واحد يوم"! بعده لن نعرف للظلم معنى، ولن يدقَّ الفقدان بابنا، وسنودّعُ الجهل والتخلّف على أعتاب "واحد يوم"... في "واحد يوم" سيحلُّ على ربوعنا الشامخة الشمّاء ضيوفٌ من كلّ حدب وصوب، يزرعون في كلّ زاوية من زوايا مآسينا "واحد فرح" تطير له الألباب والعقول... في "واحد يوم" سينزع ملك الخير بعصاه السحريّة من قلوبنا ( العربيّة..) المريضة براثن الحقد والحسد والكراهية، وسنصبح في "واحد ليلة" وضُحاها مؤهّلين للانضمام لموكب الشعوب المتحضّرة... في واحد يوم سنضعُ يافا على خارطة المناطق الأكثر أمنا وطمأنينة( إلا بعض الحالات التي تكرّسُ لإحياء سنن الجاهليّة، وهي شأن داخلي! ومن منطلق احترام عادات وتقاليد الغير، وتأكيدا على شعار المهرجان، فإنّنا نقول إنّ "واحد يوم" يعلن التسامح حتّى مع بقايا الجاهليّة).

ملاحظة هامّة: من المهم التنويه أنّ إيماننا الراسخ بالتسامح لا يعني بأي حال من الأحوال القبول بمظاهر الإزعاج وتعكير المزاج العام! الأذان مثلا، والمطالبة بحل أزمة السكن(أو تهويد يافا كما يروّج لها بعض المتآمرين على هذا النسيج الرائع من أثرياء اليهود من كلّ انحاء العالم وخليط من العرب المسالمين).

إنّه واحد يوم ولا غير وتخرج لغتنا الميّتة من سجنها الأبدي كي تصبح هذه التعابير من مفردات قاموسنا التي غفل عنها الفراهيدي وابن منظور! إنّه "واحد يوم" ويصبح خطابنا اليوميّ يبدأ بواحد מילה، ويمرُّ بواحد מפגש لينتهي بواحد טיול... والحبل على الجرار! (لا يكفينا أنّ لغتنا مهدّدة هي الأخرى بالترحيل، فإذا بعنوان يشوّه اللغة ويخلق عند الجيل الصاعد البعيد عن لغته اعتقادا بأنّ هذا التعبير صحيح لا خطأ فيه! وهذه الطامة الكبرى، فقد سمعت بعض الطلاّب يتساءلون: أليس هذا تعبيرا عربيا؟ واحد يوم...)

كان هذا ملخّصا للرؤيّة الإنسانيّة الاجتماعيّة للمهرجان.

قد يقول البعض: لماذا نحمّل الأمور أكثر مما تحمل، ولماذا نؤوّلها كما يحلو لنا؟ ألا يحقُّ لنا ان نفرح وننسى همومنا ولو ليوم واحد؟ ( وليس واحد يوم...!)  يافا ليست أقلَّ شأنا من عكا والناصرة، فهي قادرة أن توفّر لسكانها المتعة والرفاهيّة، وتشجّع الفن والثقافة، وتحتضن مشاريع ومهرجانات ذات رسالة اجتماعيّة وفنيّة!

نعم أوافق مع ذلك، فقد كنت وما زلت من المؤمنين بضرورة هذه المشاريع وهذه البرامج...ولكن، وهنا بيت القصيد، ليس هذا هو التوقيت لإغراقنا في فيض من المهرجانات! مع العلم بحسن نوايا البعض من القائمين على المهرجانات، ورغبتهم الصادقة في جلب الفرح والمتعة لأهل يافا. نحن في بداية مرحلة في غاية الخطورة، إنّها مؤامرات تُحاك ليل نهار، والهدف منها واضح وجلي: إخلاء يافا منّا! إننا لا نناسب ذاك المجد الذي يتنبأ به أهم رجالات الاقتصاد والسياسة ليافا! وجه يافا يتغيّر بسرعة لا نستطيعُ مواكبتها، فأنت تمرُّ في المكان صباحا، ولكنك قد لا تعرفه في المساء، ما كنت تراه من نافذة بيتك لن تراه بعد يومين، بل ستطلُّ عليك بناية بطراز عربيّ جميل، ولكن لا لن يسمح لك أن تحلم بالعيش فيها، قد يُسمح لك النظر إليها أو العمل في صيانتها وتنظيفها، حتّى إشعار آخر!

القبور تدنّس، المساجد تُقتحم، الأثارات تُسرق ( طالعتنا الصحف العبريّة صباح اليوم في خبر مهم عن اكتشاف أثري للوح بخط عربيّ يكشف النقاب عن حقبة تاريخيّة مهمة، ويعتبر أحد المشاركين في الحفريات الأثريّة هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات في العصر الحديث... ومواقعنا مشغولة بأخبار "أثريّة" عن فسخ خطوبة فلان)، البيوت تُباع في المزاد العلنيّ، التعليم في أدنى مستوياته والتجهيل في أعلاها!

الحل ليس في المهرجانات! فلنؤجّلها بعد أن نضمن البقاء هنا... البقاء بكرامة.

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

1
كلامك جواهر مثقفة مبدعة بارعة في كتابتك لانك صادقة لانك واعية لانك تتمتعين قد لا يمتلكع بعض اصحاب "المناصب العالية" نحن نفتخر بك زادك الله علما ونورا وقوة شخصية! !!
يافاوية - 21/09/2012
رد
2
يافاوي عربي اول شيئ كل احترام للمعلمه الفاضله شيخا بارك الله فيك والله يكثر من امثالك لانه بالفعل يافا بحاجه لناس شريفه وبالفعل قلبها على البلد ومش قلبها على المناصب والمصلحه الشخصيه. بالنسبه لحضرت الشيخ ابو سليمان بتامل انك مش عم تتمسخر!!!!
الياس - 31/12/2011
رد
3
الى الاستاذ سعيد سطل ابو سليمان .. الصراحة؟!..اذ هناك شخص بامكانه تاليف قصص وروايات في مسرح السرايا ولديه موهبة في ذلك فبدون شك..هذا انت طبعا!! :)..فكلام هذه السيدة,المعلمة, المربية, والكاتبة الرائعة هذا كلام الحق!!!!!
مش مهم - 02/12/2011
رد
4
الكلمه الساخره المعلمه والمربيه والكاتبه البارعه السيده شيخه, ارى ان لديك موهبه وابداع في تاليف القصص والروايات, فمسرح السرايا بحاجه ماسه الى مسرحيات تحدث الجمهور عن التحرر من سنن الجاهليه,
سعيد سطل ابو سليمان - 27/11/2011
رد
5
رائع مقال رائع يا معلمتي! كلامك من ذهب
طالب - 26/11/2011
رد
6
مقال رائع يافيه فاخوره بك يا معلمتى اقوال درر
يافية فاخوره - 26/11/2011
رد
7
النزهة بحكو انه هادا اليوم بشجع التسامح والاحترام المتبادل بين المجتمعات ،كلام منتاز .بس كيف ؟!!! عن طريق فرق كشفية وبهلاوانات ورقص بالشوارع؟! لا اعتقد انه التسامح بيكون هيك ؟!!!!
محمد مصري - 26/11/2011
رد
8
كلمات تسطر بالذهب كلمات في الصميم بارك الله فيك مع أنني لم أفهم قولك مع حسن نوايا البعض ؟!!!! هل هنالك نوايا حسنة في مثل هذه المهرجانات سوى ..... على كل الأحوال نشكرك على هذه الشجاعة ولعل بمقالتك ستيقظين من هم نائمون الأن
إلى المعلمة الفاضلة - 26/11/2011
رد
9
יום סובלנות גם לערבים?!! סוף סוף משהו קם לצעוק בעיר הזו מול כל בושה אשר הי מה זה וואחד יום "סובלנות" ?!!! למה ?! עם מי?! למה לא עושים מפגשים בין אנשים ביופו ןלעודד סלחנות וסבלנות בושה של עיר בושה של מארגנים וכל השותקים מול קרקס ווחד יום
סמי מעגמי - 26/11/2011
رد
10
كــــــلامك درر وجـــــواهر يــــا معــــلمتي!
طالبة - 25/11/2011
رد
11
كلمة حق في مجتمع جائر ونار لو نفخت بها اضاءت ولكن انت تنفخ في رماد فلكل باع ولكن ماذا باع؟؟؟ باع الضمير فاصح يرضى بالعيش الذليل مع انه لا ترضى ولا تطيق بسكناه الحمير....
ابو شهاب - 25/11/2011
رد

تعليقات Facebook