اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

"الشعارات المزيفة" بقلم: الشيخ سعيد سطل "أبو سليمان"

 
يوجد في مانهاتن بنيويورك تمثالا يبلغ ارتفاعه 93 مترا أطلق عليه تمثال الحرية , رمزا لشعار الحرية التي تتغنى بها أمريكا أمام العالم , لكن في الثقافة الأمريكية الشعار شيء وتطبيقه شيء آخر , في التطبيق على الأرض أمريكا تسلب الشعوب حريتها , في التطبيق على الأرض أمريكا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول , في التطبيق على الأرض أمريكا تعتدي على سيادة الدول ,  تحتل وتدمر وتقتل وتشرّد ملايين البشر.
 
في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة المحاصرة برا وبحرا وجوا , قتلت الأسلحة الأمريكية بأيد إسرائيلية ما يزيد على ألفي مواطن , نصفهم من الأطفال والنساء , وجرحت ما يزيد على عشرة آلاف مواطن , ودمرت آلاف المباني وشرّدت عشرات الآلاف من العائلات, باتوا بين ليلة وضحاها بلا مأوى , دمرت مئات المنشات من مدارس ومشافي ومساجد وغيرها , ارتكبت إسرائيل بأسلحة الدمار الأمريكية جريمة حرب بكل المقاييس , غالبية الشعوب أدانت واستنكرت هذا العدوان الإجرامي , دول الغرب التي ترفع شعار الحريات وحقوق الإنسان لزمت الصمت , ومنها من تكلم همسا وعلى استحياء وطالب بوقف العدوان من الطرفين وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون. 
 
أما بلد تمثال الحرية فحمّلت المقاومة الفلسطينية المسؤولية كاملة , وبررت العدوان الإسرائيلي بقولها من حق إسرائيل الدفاع عن مواطنيها من صواريخ المقاومة , بحجة محاربة الإرهاب وباسم الحرية والديمقراطية احتلت أمريكا أفغانستان والعراق , دمرت البلدين قتلت وشرّدت ملايين البشر , وتقوم اليوم بتدمير سورية تحت شعار تحقيق الحرية والديمقراطية للشعب السوري , هذه المعايير المزدوجة في سياسة أمريكا الخارجية معلنة غير خفيّة, فهي لا تخفي دعمها وتأييدها المطلق لإسرائيل في جميع المحافل الدولية وأمام العالم ,  فالقيم والأخلاق لا وجود لها في أجندة السياسة الأمريكية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل , وكذلك القوانين والمعاهدات والمواثيق والقرارات الدولية لا اعتبار لها في السياسة الخارجية الأمريكية عندما يتعلق الأمر بربيبتها إسرائيل , فموقف أمريكا المعادي للشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني غير مستغرب , ولا موقف ما يطلق عليها دول الاعتدال المؤيد والداعم للسياسة الأمريكية المعادية للشعوب العربية والإسلامية  بالأمر المستغرب , الأمر المستغرب حقا هو موقف الغرب المسيحي وعلى رأسه أمريكا , من جرائم داعش التي يرتكبونها بحق مسيحي العراق وسورية , من اعتداءات على الأرواح والأموال والمقدسات والرموز الدينية والرهبان والراهبات.
 
بتاريخ 22 نيسان 2013 تم اختطاف المطرانين بولس اليازجي  ويوحنا إبراهيم قرب حلب بسورية , حتى الآن لا احد يدري ما حل بهما ؟ هل ما زالا على قيد الحياة أم قتلا ؟ قامت داعش باعتداءات وحشية على المسيحيين في معلولا بسورية , وفي نينوى والموصل بالعراق  قتلوا ونهبوا وخرّبوا ودمروا وأحرقوا البيوت والكنائس والأديرة وسبوا النساء واعتدوا على الأعراض , واخرجوا وطردوا الناس من بيوتهم ومدنهم وقراهم إلى العراء , كل ذلك حدث ويحدث على مرأى ومسمع من العالم بأسره , المستغرب والمستهجن والمحيّر أن أمريكا لم يرف لها جفن حيال ما تعرّض ويتعرّض له المسيحيون في العراق وسورية على أيدي عملائهم الداعيشيين المرتزقة , أما الموقف الغربي الممثل بفرنسا وألمانيا , فأبدت كل منهما استعدادها لاستقبال مسيحي العراق على أراضيها , هذا العرض ما هو إلا إضفاء شرعية  لما ترتكبه داعش من جرائم بحق المسيحيين خاصة وبحق العراقيين والسوريين عامة , رولاند الفرنسي وماركل الألمانية يبديان موافقتهما على أن يصبح مسيحيو الشرق لاجئين مشتتين في دول العالم , اعتقد أن خطة خبيثة يشارك فيها الغرب لتفريغ المشرق العربي من الوجود المسيحي , والشاهد على ذلك سكوت الغرب لما يجري للمسيحيين وتركهم لوحدهم يلقون مصيرهم في دنيا المصالح.
 
ليس أمام المسيحيين إلا احد خيارين لا ثالث لهما , إما أن يتركوا أرضهم وديارهم ويلجئوا أذلاء إلى بلدان خذلتهم وتقاعست عن نصرتهم , وإما أن يبقوا في أوطانهم وعلى أرضهم ويحموا أنفسهم بأنفسهم بكل الوسائل والسبل المتاحة ما داموا تركوا لمصيرهم لا ناصر لهم ولا معين , حتى يجعل الله لهم فرجا ومخرجا , عسى أن يكون قريبا.
 
سعيد سطل ابو سليمان            
24 / 10 / 2014

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

1
مقال واقعي لا بد منه، فالكل انتقدك بسبب موقفك ضد الجيش الحر في سوريا وفي النهاية اتضح للجميع ان داعش جزء لا يتجزء من هذا الجيش.. وداعش هدفه الاول تشويه الديانة الاسلامية.. ففانت يا شيخي الفاضل دايما صاحب الموقف الصائب!!! ادامك الله زخرا للامة الاسلامية احبك في الله وهذا اعظم انوع الحب!!!
M. n - 24/10/2014
رد

تعليقات Facebook